محمد جمال الدين القاسمي

170

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

( غسان ) قوم جبلة بن الأيهم ، نصّرته اللطمة وسيّرته إلى بلاد الروم بعد إسلامه والجمهور : على أنه مات على ردته وقيل : إنه أسلم . وروى الواقديّ : أن عمر رضي اللّه عنه كتب إلى أحبار الشام - لما لحق بهم - كتابا فيه : أن جبلة ورد إليّ في سراة قومه ، فأسلم فأكرمته . ثم سار إلى مكة فطاف فوطئ إزاره رجل من بني فزارة ، فلطمه جبلة فهشم أنفه وكسر ثناياه . ( وقيل : قلع عينه ، ويدل له ما سيأتي ) فاستعدى الفزاريّ على جبلة إليّ . فحكمت إما بالعفو أو بالقصاص . فقال : أتقتصّ مني وأنا ملك وهو سوقة ؟ فقلت : شملك وإياه الإسلام . فما تفضله إلّا بالعافية . فسأل جبلة التأخير إلى الغد . فلما كان من الليل ركب مع بني عمه ولحق بالشام مرتدّا . وروي أنه ندم على ما فعل وأنشد : تنصّرت بعد الحقّ عارا للطمة * ولم يك فيها ، لو صبرت لها ، ضرر فأدركني فيها لجاج حمّية * فبعث لها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني * صبرت على القول الذي قاله عمر هذا ما في ( الكشاف ) و ( العناية ) . وقال الخطابيّ أهل الردة كانوا صنفين : صنفا ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعدلوا إلى الكفر . وهذه الفرقة طائفتان : ( إحداهما ) أصحاب مسيلمة الكذاب من بني حنيفة وغيرهم الذي صدقوه على دعواه في النبوة ، أصحاب الأسود العنسي ومن استجابه من أهل اليمن . وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . مدعية النبوة لغيره . فقاتلهم أبو بكر حتى قتل مسيلمة باليمامة ، والعنسيّ بصنعاء . وانفضّت جموعهم وهلك أكثرهم . و ( الطائفة الأخرى ) ارتدوا عن الدين . فأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغير هما من أمور الدين ، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية ، فلم يكن يسجد للّه في الأرض إلا في ثلاثة مساجد : مسجد مكة ، ومسجد المدينة ، ومسجد عبد القيس . قال ؛ والصنف الآخر : هم الذين فرقوا بين الصلاة وبين الزكاة ، فأنكروا وجوبها ووجوب أدائها إلى الإمام ، وهؤلاء ، على الحقيقة ، أهل البغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمن خصوصا ، لدخولهم في غمار أهل الردة ، وأضيف الاسم في